محمد باقر الملكي الميانجي

58

مناهج البيان في تفسير القرآن

في صراط التوحيد طرائق جددا فهم شهداء الحقّ على أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد أتى بهذا النور القاهر ، والبرهان الساطع الّذي تحيّرت فيه العقول والألباب . ومن هذه الأمّة أيضا من قد اشتبه عليه الأمر وتوهّم أنّ القرآن المبين ومعارفه من سنخ تصوّرات اليونانيّين ولم يتبيّن بعد أفق أنوار القرآن ومعارفه ، ومباينته لما قاله المتصوّفون والمتفلسفون . فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الحقّ هو تعميم مورد التحدّي والتعجيز لكلّ من كان مكلّقا من العرب والعجم ، والخواصّ والعوامّ ، والجنّ والإنس ، والحاضر عصر النزول والغائب ، لا فصحاء العرب خاصّة ، ولا العرب خاصّة ، ولا الخواصّ فقط ، ولا الإنس خاصّة . وجه التحدّي والإعجاز ممّا ذكرنا في مورد التحدّي والتعجيز يكشف وجه التّحدي أيضا فإنّه إذا كان مورد التحدّي عامّا من الإنس والجنّ أجمعين لا فصحاء العرب وبلغاءهم فقط يكشف أنّ وجه التحدّي والتعجيز أيضا ليس هو الفصاحة والبلاغة خاصّة ، سواء كان التعجيز بمجموع القرآن أو بأبعاضه . فالقول بأن وجه التحدّي هو الفصاحة ، ساقط رأسا لا شاهد عليه . وسرّ هذا القول ليس إلّا أنّ القائل به لمّا رأى أنّ فصاحة القرآن وبلاغته في مرتبة فوق طاقة الفصحاء والبلغاء ، وعلى حدّ خارق للعادة ، حمل أدلّة التحدّي والتعجيز على ذلك . ولكن بالتوجه إلى مقام الرّسالة والقرآن يعلم أنّ التحدّي والتعجيز بلحاظ الفصاحة لأمثال امرئ القيس ، تحقير لمقام الرّسالة والقرآن الكريم ، فإنّ امرأ القيس ونظراءه أنزل قدرا من أن يريد اللّه تعالى تعجيزهم وتحدّيهم بالقرآن . وما هو شأن خاتم الأنبياء المصلح الوحيد في المجتمع البشريّ . هذا أوّلا : وثانيا : إنّ الإعجاز لا يتمّ إلّا بتعجيز الكلّ في جميع الشؤون فلو لم يعجز الكلّ فلا يكون إعجازا على الإطلاق بل يكون إعجازا لقوم في شأن خاصّ فكيف يكون تعجيزهم دليلا على سائر الملل والأمم . فهؤلاء الأعراب أهون شأنا من أن يكونوا مرجعا لأهل العالم في العصر الحاضر والغابر فيما يدّعي الرسول من إعجاز القرآن . وثالثا : لو كانت الفصاحة والبلاغة وجها لتحدي القرآن ، فلازمه أن يكون كلام